السيد محمد صادق الروحاني

75

زبدة الأصول (ط الخامسة)

سادستها : عكس ذلك ، أي كون الواقع ترخيصيّاً ، والظاهر لزوميّاً . وأمّا المحاذير التي توهّم لزومها في هذه الصور ، فثلاثة : المحذورالأوّل : نقض‌الغرض ، وهو يختصّ بالصورة الثالثة والرابعة والخامسة . وتقريبه : إذا تعلّقت الإرادة الجدّيّة بإيجاد عمل أو تركه ، وتصدّى المولى لذلك بالأمر أو النهي عنهما ، يكون الأمر بالعمل بالأمارة غير العلميّة المؤدية إلى خلاف الواقع ، بأحد الأنحاء المشار إليها نقضاً منه لغرضه ، وهو من المستحيل حتّى عند المنكرين للتحسين والتقبيح العقليّين . والجواب عن ذلك : أنّ المولى إذا رأى في فعلٍ مصلحةً وغرضاً مترتّباً عليه ، وكان ذلك الفعل فعل الغير ، وكان الأثر مترتّباً عليه في صورة إتيانه باختياره ويحصل له غرضٌ آخر ، وهو جعل المحرّك والدّاعي نحو الفعل ، فيأمر به لذلك ، فالغَرَض من الأمر هو جعل المحرّك والدّاعي نحو الفعل ، وهذا الغرض ربما يكون جعل المحرّك للعبد نحو الفعل لو اتّفق العلم به ، وربما يكون جعل الداعي والمحرّك على كلّ تقدير ، أي حتّى في صورة الشكّ والجهل . وهذا الاختلاف إنّما ينشأ من جهتين : من اختلاف المصالح الواقعيّة المترتّبة على أفعال العبيد في الأهميّة قلّةً وكثرة . إذ المصلحة قد تكون بمرتبة من الأهميّة تقتضي تصدّى المولى لحصولها على جميع التقادير ، وقد لا تكون بهذه الأهميّة ، بل بحيث لو علم العبد بأمر المولى يتحرّك نحوه . ومن الاختلاف في وجود المصلحة الجابرة ، أو المزاحمة للفائتة ، إذ ربما